رفع الملام عن الأئمة الأعلام
شيخ الإسلام ابن تيمية • الفقه • ج1 ص23
لا يصلي حتى يجد الماء, فقال له عمار بن ياسر -رضي الله عنه-: يا أمير المؤمنين أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل, فأجنبنا, فأما أنا فتمرغت كما تمرغ الدابة, وأما أنت فلم تصل, فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: {إنما يكفيك هكذا} وضرب بيديه الأرض, فمسح بهما وجهه وكفيه. فقال له عمر: اتق الله يا عمار, فقال: إن
شئت لم أحدث به. فقال: {بل نوليك من ذلك ما توليت} (1) . فهذه سنة شهدها عمر -رضي الله عنه- ثم نسيها، حتى أفتى بخلافها وذكره عمار -رضي الله عنه- فلم يذكر. وهو لم يكذب عمارا, بل أمره أن يحدث به.
وأبلغ من هذا أنه خطب الناس فقال: {لا يزيد رجل على صداق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته إلا رددته} . فقالت له امرأة: {يا أمير المؤمنين لم تحرمنا شيئا أعطانا الله إياه؟} ثم قرأت: {وآتيتم إحداهن قنطارا} النساء: 20 (2)
