روضة الطالبين — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص204
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك: فاغفر لي، ويستحب الدعاء بين الأذان والإقامة، وأن يتحول المؤذن إلى موضع آخر للإقامة.
فرع:
الأذان والإمامة كلاهما فيه فضل، وأيهما أفضل فيه أوجه:
أصحها وهو المنصوص: الإمامة أفضل.
والثاني: الأذان، والثالث: هما سواء، والرابع: إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة، وجمع خصالها، فهي أفضل، وإلا، فالأذان. قاله أبو علي الطبري، والقاضي ابن كج، والقاضي حسين، والمسعودي.
قلت: كذا رجح الرافعي أيضا في كتابه (المحرر) الإمامة، والأصح: ترجيح الأذان، وهو قول أكثر أصحابنا، وقد نص الشافعي رحمه الله في (الأم) على كراهة الإمامة، فقال: أحب الأذان، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم اغفر للمؤذنين) وأكره الإمامة للضمان وما على الإمام فيها، هذا نصه. والله أعلم.
وأما الجمع فبين الأذان والإمامة فليس بمستحب، وأغرب ابن كج، فقال: الأفضل لمن صلح لهما الجمع بينهما، ولعله أراد الأذان لقوم والإمامة لآخرين.
قلت: صرح بكراهة الجمع بينهما الشيخ أبو محمد والبغوي، وصرح باستحباب جمعهما أبو علي الطبري والماوردي والقاضي أبو الطيب، وادعى الإجماع عليه، فحصل ثلاثة أوجه:
الأصح: استحبابه، وفيه حديث حسن في الترمذي. والله أعلم.
#