روضة الطالبين — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص154
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
يقبله كقصارة ثوب، ورياضة دابة، وركوب إلى بلد، ولو نقل إلى نصف الطريق لبقي ضائعا، قال الإمام: للمستأجر الفسخ بهذا السبب، والمضاربة بالأجرة المبذولة. وأما إذا لم نجعل هذه الإجارة سلما، فتسلم الحصة بعينها إليه، لجواز الاعتياض. هذا كله إذا لم يكن سلم عينا لاستيفاء المنفعة الملتزمة. فإن كان التزم النقل، وسلم دابة لينقل عليها، ثم أفلس، بني على أن الدابة المسلمة تتعين بالتعيين، وفيها وجهان مذكوران في باب الإجارة. فإن قلنا: تتعين فلا فسخ، ونقدم المستأجر بمنفعتها، كالمعينة في العقد، وإلا فهو كما لو لم يسلمها.
فرع
اقترض مالا، ثم أفلس وهو باق في يده، فللمقرض الرجوع فيه، سواء قلنا: يملك بالقبض أو بالتصرف.
فرع
باع مالا واستوفى ثمنه، وامتنع من تسليم المبيع، أو هرب فهل للمشتري الفسخ كما لو أبق المبيع، أم لا لأنه لا نقص في نفس المبيع؟ فيه وجهان.
الشرط الثاني للمعاوضة: أن تكون سابقة للحجر. وفي بعض مسائل هذا الشرط خلاف. فإذا اشترى المفلس شيئا بعد الحجر، وصححناه، فقد سبق في ثبوت الرجوع خلاف.
ولو أجر دارا وسلمها إلى المستأجر وقبض الأجرة ثم أفلس وحجر عليه فقد سبق أن الإجارة مستمرة، فإن انهدمت في أثناء المدة، انفسخت الإجارة فيما بقي، وضارب المستأجر بحصة ما بقي منها إن كان الانهدام قبل قسمة المال بينهم. وإن كان بعدها ضارب أيضا على الأصح، لاستناده إلى
#