روضة الطالبين — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص385
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
قلت: وإن لم ينو شيئا، لزمه درهم فقط. والله أعلم.
فصل
</span>
قال الشافعي رضي الله عنه في «المختصر» : لو قال: له في ميراث أبي ألف درهم، كان مقرا على أبيه بدين. ولو قال: له في ميراثي من أبي ألف درهم، كان هبة، إلا أن يريد إقرارا. قال الأصحاب: النصان على ظاهرهما.
وعن صاحب «التقريب» إشارة إلى التسوية، كأنه نقل وخرج.
والمذهب: الفرق. ومثله، لو قال: له في هذه الدار نصفها، فهو إقرار. ولو قال: في داري نصفها، فهو وعد هبة، نص عليهما. ولو قال: له في مالي ألف درهم، كان إقرارا. ولو قال: له من مالي ألف درهم، كان وعد هبة، نص عليهما. واختلف الأصحاب في قوله: له في مالي ألف، فقيل: قولان:
أحدهما: هو وعد هبة.
والثاني: إقرار. وقيل: هبة قطعا. وحملوا النص على خطأ الناسخ، وربما أولوه على ما لو أتى بصيغة التزام فقال: علي في مالي، فإنه إقرار، كما سنذكره إن شاء الله تعالى. وإذا أثبتنا الخلاف، فعن الشيخ أبي علي، طرده فيما إذا قال: في داري نصفها. وامتنع من طرده فيما إذا قال: في ميراثي من أبي. وعن صاحب «التقريب» وغيره، طرده فيه بطريق الأولى؛ لأن قوله: في ميراثي من أبي، أولى بأن يجعل إقرارا من قوله: في مالي أو في داري؛ لأن التركة مملوكة للورثة مع تعلق الدين بها، فيحسن إضافة الميراث إلى نفسه مع الإقرار بالدين، بخلاف المال والدار. وأما فرقه في النص الأخير، بين «في» و «من» ، فمن الأصحاب من قال: لا فرق، ولم يثبت هذا النص، أو أولوه، ومنهم من فرق، بأن «في» يقتضي كون مال المقر ظرفا لمال المقر له، وقوله: من مالي، يقتضي التبعيض، وهو ظاهر في الوعد بأنه
#