روضة الطالبين — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص78
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
قيمة عليه، وفي مصيرها أم ولد أقوال العتق، وهنا أولى بالنفوذ عند الأكثر، لقوة الإحبال. وقيل: عكسه ; لأن العتق أقوى من جهة، فإنه تنجز به الحرية، بخلاف الاستيلاد. وقيل: هما سواء. وإن شئت قلت: فيه ثلاثة طرق، القطع بالنفوذ، وعدمه، وأصحها وهو الثالث: طرد الأقوال، فإن نفذ بالاستيلاد، لزمه القيمة، والحكم على ما سبق في العتق، وإلا، فالرهن بحاله. فلو حل الحق وهي حامل لم يجز بيعها على الأصح ; لأنها حامل بحر. وإذا ولدت لا تباع حتى تسقي الولد اللبأ، ونجد مرضعا خوفا من أن يسافر بها المشتري، فيهلك الولد، فإذا وجدت المرضع، بيعت الأم، ولا يبالى بالتفريق بينها وبين الولد للضرورة. ثم إن استغرقها الدين، بيعت كلها، وإلا فيباع قدر الدين وإن أفضى التشقيص إلى نقصان رعاية لحق الاستيلاد، فإن لم يوجد من يشتري البعض، بيع الجميع للضرورة، وإذا بيع بقدر الدين، انفك الرهن عن الباقي واستقر الاستيلاد فيه، وتكون النفقة على المشتري والمستولد بحسب النصيبين، ويكون الكسب بينهما. ومتى عادت إلى ملكه بعد بيعها في الدين، نفذ الاستيلاد على الأظهر. وقيل: قطعا. ولو انفك رهنها من غير بيع، نفذ الاستيلاد على المذهب. وقيل: هو كما لو بيعت ثم ملكها. وليس للراهن أن يهب هذه الجارية للمرتهن، وإنما تباع في الحق للضرورة، وهذا معنى قول الأئمة: الاستيلاد ثابت في حق الراهن. وإنما الخلاف في ثبوته في حق المرتهن.
فرع
لو ماتت هذه الجارية بالولادة. وقلنا: الاستيلاد لا ينفذ، لزمه قيمتها على الصحيح، فتكون رهنا مكانها. ولو أولد أمة غيره بشبهة وماتت بالولادة، وجبت قيمتها على الصحيح. ولو كانت حرة لم تجب الدية على الأصح؛ لأن الوطء
#