شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 5

الإمام النووي • الفقه • ج5 ص14

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

الدغل والحشيش، كان عليه رد الحشيش وأجرة الأرض، ولم يذكر القاضي أرش النقص. والظاهر: أنه يجب. والله أعلم.

ومنها: منفعة البضع، فلا تضمن بالفوات تحت اليد، لأن اليد لا تثبت عليها، ولهذا يزوج السيد المغصوبة، ولا يؤجرها، كما لا يبيعها، وكذا لو تداعى رجلان نكاح امرأة، ادعيا عليها، ولا يدعي كل واحد منهما على الآخر وإن كانت عنده. وإذا أقرت لأحدهما حكم بأنها زوجه، وذلك يدل على أن اليد لها، ولأن منفعة البضع تستحق استحقاق ارتفاق للحاجة وسائر المنافع تستحق استحقاق ملك تام. ولهذا من ملك منفعة بالاستئجار، ملك نقلها إلى غيره بعوض أو بغيره، والزوج لا يملك نقل منفعة البضع. فأما إذا فوت منفعة البضع بالوطء فيضمن مهر المثل، وسيأتي تفريعه في الفصل الثالث من الباب الثاني إن شاء الله تعالى.

ومنها: منفعة بدن الحر، وهي مضمونة بالتفويت. فإذا قهر حرا وسخره في عمل، ضمن أجرته. وإن حبسه وعطل منافعه، لم يضمنها على الأصح، لأن الحر لا يدخل تحت اليد، فمنافعه تفوت تحت يده، بخلاف المال، وقال ابن أبي هريرة: يضمنها، ويقرب من الوجهين الخلاف في صورتين. إحداهما: لو استأجر حرا وأراد أن يؤجره، هل له ذلك؟ والثانية: إذا أسلم الحر المستأجر نفسه، ولم يستعمله المستأجر إلى انقضاء المدة التي استأجره فيها، هل تتقرر أجرته؟ قال الأكثرون: له أن يؤجره، وتتقرر أجرته. وقال القفال: لا يؤجره ولا تتقرر أجرته، لأن الحر لا يدخل تحت اليد، ولا تحصل منافعه في يد المستأجر، ويدخل في ضمانه إلا عند وجودها، هكذا ذكر الأصحاب

[توجيه] الخلاف في المسائل الثلاث، ولم يجعلوا دخول الحر تحت اليد مختلفا فيه، بل اتفقوا على عدمه، ولكن من جوز إجارة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية