روضة الطالبين — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص171
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
متبوع لا تابع. والأصح: الجواز، للحاجة. ثم النظر في الكثرة إلى زيادة النماء، أم إلى مساحة البياض ومغارس الشجر؟ وجهان.
قلت: أصحهما: الثاني. والله أعلم.
الرابع: لو شرطا كون البذر من العامل فهي مخابرة، فقيل: تجوز تبعا للمساقاة كالمزارعة. والأصح: المنع، لأن الحديث ورد في المزارعة تبعا في قصة خيبر، دون المخابرة، ولأن المزارعة أشبه بالمساقاة، لأنه لا يتوظف على العامل فيهما إلا العمل. فلو شرط أن يكون البذر من المالك والبقر من العامل، أو عكسه، قال أبو عاصم العبادي: فيه وجهان. أصحهما: الجواز إذا شرط البذر على المالك، لأنه الأصل، فكأنه اكترى العامل وبقره، قال: فإن جوزنا فيما إذا شرط البقر على [المالك والبذر على] العامل، نظر، فإن شرط التبن والحب بينهما، جاز، وكذا لو شرط الحب بينهما والتبن لأحدهما لاشتراكهما في المقصود. فإن شرط التبن لصاحب الثور وهو مالك الأرض، وشرط الحب للآخر، لم يجز، لأن المالك هو الأصل، فلا يمنع المقصود. وإن شرطا التبن لصاحب البذر وهو العامل، فوجهان. وقيل: لا يجوز شرط الحب لأحدهما والتبن للآخر أصلا. واعلم أنهم أطلقوا القول في المخابرة بوجوب أجرة مثل الأرض، لكن في فتاوى «القفال» و «التهذيب» وغيرهما: أنه لو دفع أرضا إلى رجل ليغرس أو يبني أو يزرع فيها من عنده على أن يكون بينهما مناصفة، فالحاصل للعامل وفيما يلزمه من أجرة الأرض وجهان. أحدهما: نصفها، لأنه غرس نصف الغرس لصاحب الأرض بإذنه، فقد رضي ببطلان منفعة النصف. وأصحهما: جميعها، لأنه إنما رضي ليحصل له نصف
#