روضة الطالبين — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص202
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
وقد لا يكون، فيحتاج إلى شرطه. وإذا شرطه، قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: يكفي إطلاقه، لتقارب تفاوته، ويغطيه بجلد أو كساء أو لبد.
وقال ابن كج والمتولي: يشترط رؤيته أو وصفه، وهو ظاهر النص كالوطاء. لكن إن كان فيه عرف مطرد، كفى الإطلاق، وقد يكون للمحمل ظرف من لبود، أو أدم، فهو كالغطاء.
الثالثة: إذا استأجر للركوب، وشرط حمل المعاليق وهي السفرة، والإداوة، والقدور، والقمقمة، فإن أراها المؤجر، أو وضعها له وذكر وزنها، صح، وإلا، فلا تصح الإجارة على المذهب والمنصوص، ومن صحح، حمله على الوسط المعتاد.
وإن لم يشرط المعاليق، لم يستحق حملها على الأصح. وقيل: هو كشرطها مطلقا. وهذا المذكور في السفرة والإداوة الخاليتين، فإن كان فيهما طعام وماء، فسيأتي بيانهما في الباب الثاني إن شاء الله تعالى.
الرابعة: إن كانت الإجارة على عين الدابة، اشترط تعيينها، وفي اشتراط رؤيتها الخلاف في شراء الغائب. وإن كانت في الذمة، اشترط ذكر جنسها، أهي من الإبل، أم الخيل، أم الحمير والبغال؟ ونوعها، كالبخاتي والعراب.
ويشترط بيان الذكورة والأنوثة على الأصح، لاختلاف الغرض بذلك، فإن الأنثى أسهل سيرا، والذكر أقوى. ويشترط أن يقول: مهملج أو بحر أو قطوف، على الأصح، لأن معظم الغرض يتعلق بكيفية السير.
الخامسة: إذا استأجر دابة للركوب، فليبينا قدر السير كل يوم، فإذا بينا، حملا على المشروط، فإن زادا في يوم أو نقصا، فلا جبران، بل يسيران بعده على الشرط. ولو أراد أحدهما مجاوزة المشروط، أو النزول دونه لخوف أو غصب، لم يكن له ذلك، إلا أن يوافقه صاحبه، ذكره البغوي. وكان يجوز أن يجعل الخوف عذرا لمن يحتاط، ويلزم الآخر موافقته.
#