شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 5

الإمام النووي • الفقه • ج5 ص315

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

ولا يشترط حصول المنفعة والفائدة في الحال، بل يجوز وقف العبد والجحش الصغيرين، والزمن الذي يرجى زوال زمانته، كما يجوز نكاح الرضيعة.

الثالثة: لا يصح وقف الحر نفسه، لأن رقبته غير مملوكة، وكذلك مالك منافع الأموال دون رقابها، لا يصح وقفه إياها، سواء ملك مؤقتا، كالمستأجر، أم مؤبدا، كالموصى له بالمنفعة.

الرابعة: لا يصح وقف أم الولد على الأصح. فإن صححنا فمات السيد، عتقت. قال المتولي: لا يبطل الوقف، بل تبقى منافعها للموقوف عليه، كما لو أجرها ومات. وقال الإمام: تبطل، لأن الحرية تنافي الوقف، بخلاف الإجارة، وهذا مقتضى كلام ابن كج، ويجري الوجهان في صحة وقف المكاتب، ويصح وقف المعلق عتقه بصفة. فإذا وجدت الصفة، فإن قلنا: الملك في الوقف للواقف، أو لله تعالى، عتق وبطل الوقف. وإن قلنا: للموقوف عليه، لم يعتق ويبقى الوقف بحاله.

ويجوز وقف المدبر، ثم هو رجوع إن قلنا: التدبير وصية، فإن قلنا: تعليق بصفة، فهو كالمعلق عتقه.

الخامسة: لا يصح وقف الكلب المعلم على الأصح. وقيل: لا يصح قطعا، لأنه غير مملوك.

السادسة: في وقف الدراهم والدنانير وجهان، كإجارتهما، إن جوزناها، صح الوقف لتكرى، ويصح وقف الحلي لغرض اللبس. وحكى الإمام أنهم ألحقوا الدراهم ليصاغ منها الحلي بوقف العبد الصغير، وتردد هو فيه.

السابعة: لا يصح وقف ما لا يدوم الانتفاع به، كالمطعوم والرياحين المشمومة، لسرعة فسادها.

الثامنة: وقف ثوبا أو عبدا في الذمة، لم يصح كما لو أعتق عبدا في الذمة. ولو وقف أحد عبديه، لم يصح على الصحيح كالبيع. وقيل: يصح كالعتق.

التاسعة: يجوز وقف علو الدار دون سفلها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية