روضة الطالبين — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص318
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
أطلق الوقف. وإن قال: تصرف الفوائد إليه ما دام مكاتبا، بطل استحقاقه. وإن عجز، بان لنا أن الوقف منقطع الابتداء.
فرع
وقف على بهيمة وأطلق، هل هو كالوقف على العبد حتى يكون وقفا على مالكها؟ وجهان. أصحهما: لا، لأنها ليست أهلا بحال. ولهذا لا تجوز الهبة لها والوصية.
والثاني: نعم. واختار القاضي أبو الطيب أنه يصح وينفق عليها منه ما بقيت، وعلى هذا، فالقبول لا يكون إلا من المالك. وحكى المتولي في قوله: وقفت على علف بهيمة فلان، أو بهائم القرية، وجهين كصورة الإطلاق، قال: والخلاف فيما إذا كانت البهيمة مملوكة. فلو وقف على الوحوش، أو علف الطيور المباحة، فلا يصح بلا خلاف.
فرع
في وقف الإنسان على نفسه وجهان. أصحهما: بطلانه، وهو المنصوص. والثاني: يصح، قاله الزبيري. وحكى ابن سريج أيضا، وحكى عنه ابن كج: أنه يصح الوقف، ويلغو شرطه، وهذا بناء على أنه إذا اقتصر على قوله: وقفت، صح، وينبغي أن يطرد في الوقف على من لا يجوز مطلقا. ولو وقف على الفقراء، وشرط أن تقضى من غلة الوقف زكاته وديونه، فهذا وقف على نفسه وغيره ففيه الخلاف. وكذلك لو شرط أن يأكل من ثماره، أو ينتفع به ولو استبقى [الواقف] لنفسه التولية، وشرط أجرة، وقلنا: لا يجوز أن يقف على نفسه، ففي صحة هذا الشرط وجهان كالوجهين في الهاشمي هل يجوز أن يأخذ سهم العاملين إذا عمل على الزكاة.
#