روضة الطالبين — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص333
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
السادسة: قال: جعلت داري هذه خانقاه للغزاة لم تصر وقفا بذلك. ولو قال: تصدقت بها صدقة محرمة ليصرف من غلتها كل شهر إلى فلان كذا، ولم يزد عليه، ففي صحة هذا الوقف وجهان، فإن صح ففي الفاضل عن المقدار أوجه. أحدها: الصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف، والثاني: إلى المساكين، والثالث: يكون ملكا للواقف.
السابعة: قال: جعلت داري هذه للمسجد، أو سلم دارا إلى قيم المسجد، وقال: خذها للمسجد، أو قال: إذا مت فأعطوا من مالي ألف درهم للمسجد، أو فداري للمسجد، لا يكون شيئا، لأنه لم توجد صيغة وقف، ولا تمليك، ولك أن تقول: إن لم يكن صريحا في التمليك، فلا شك أنه كناية، الثامنة: قال: وقفت داري على زيد، وعلى الفقراء، بني على ما إذا أوصى لزيد، وللفقراء، فإن جعلناه كأحدهم، صح الوقف، ولا يحرم زيد. وإن قلنا: له النصف، صح الوقف في نصيب الفقراء، وأما النصف الثاني، فمنقطع الآخر، فإن لم يصح، جاء تفريق الصفقة، وهذه المسألة مع المسألتين قبلها منقولة في فتاوى القفال.
التاسعة: في فتاوى القفال: أنه لو قال: وقفتها على المسجد الفلاني، لم يصح حتى يبين جهته، فيقول: وقفت على عمارته، أو وقفت عليه ليستغل فيصرف إلى عمارته، أو إلى دهن السراج، ونحوهما، ومقتضى إطلاق الجمهور صحته.
قلت: وقد صرح البغوي، وغيره بصحته. - والله أعلم -.
العاشرة: في فتاوى القفال: أنه لو وقف على رباط، أو مسجد معين، ولم يذكر المصرف إن خرب، فهو منقطع الآخر. وفصل صاحب التتمة، فقال: إن كان في موضع يستبعد في العادة خرابه، بأن كان في وسط البلدة، فهو صحيح، وإن كان في قرية، أو حارة، فهو منقطع الآخر.
قلت: ومما يتعلق بهذا الباب.
#