روضة الطالبين — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص45
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
أن الخل للمغصوب منه، وعلى الغاصب أرش النقص إن نقصت قيمة الخل عن العصير. والثاني: يغرم مثل العصير. وعلى هذا في الخل وجهان. أحدهما: للغاصب، وأصحهما: للمغصوب منه، لأنه فرع ملكه. ويجري هذا الخلاف، فيما لو غصب بيضة ففرخت عنده، أو بذرا فزرعه ونبت، أو بذر قز فصار قزا، فعلى الأصح: الحاصل للمالك، ولا غرم على الغاصب، إلا أن يكون الحاصل أنقص قيمة مما غصبه، لأن المغصوب عاد زائدا إليه. وعلى الثاني: يغرم المغصوب لهلاكه، ويكون الحاصل للمالك على الأصح، وللغاصب على الآخر. فرع غصب خمرا فتخللت في يده، أو جلد ميتة فدبغه، فأربعة أوجه. أصحها: أن الخل والجلد للمغصوب منه. فعلى هذا إن تلف في يد الغاصب ضمنه. والثاني: للغاصب. والثالث: الخل للمغصوب منه، والجلد للغاصب، لأنه صار مالا بفعله. والرابع: عكسه، لأن الجلد كان يجوز للمغصوب منه إمساكه، والخمر المحترمة كالجلد. وإذا قلنا: هما للمغصوب منه، فذلك إذا لم يكن المالك معرضا عن الخمر والجلد، فإن أراق الخمر، أو ألقى الشاة الميتة فأخذها رجل، فهل للمعرض استرداد الحاصل؟ وجهان.
قلت: الأصح: ليس له، وبه قطع الشيخ أبو حامد وغيره في الجلد. والله أعلم.
الطرف الثاني في الزيادة: وهي آثار محضة وأعيان.
أما الأثر، فالقول الجملي فيه: أن الغاصب لا يستحق بتلك الزيادة شيئا، لتعديه، ثم ينظر، إن لم يمكن رده إلى الحالة الأولى رده بحاله وأرش النقص إن نقصت قيمته، وإلا
#