شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص145

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

ولم يجز الورثة، انفسخ النكاح، لدخول شيء مما يزيد على الثلث في ملك الزوج.

وإن أجازوا وقلنا: يملكه بالموت، أو موقوف، فهل ينفسخ؟ إن قلنا: إجازتهم تنفيذ لما فعله الموصي، فلا.

وإن قلنا: ابتداء عطية، فنعم.

الرابعة: أوصى بأمته الحامل من زوجها لزوجها، ولابن لها حر، ومات، وخرجت كلها من الثلث، وقبلا الوصية وهما موسران، نظر إن قبلا معا، عتقت الأمة كلها على ابنها، نصفها بالملك، والباقي بالسراية، وعليه للزوج نصف قيمتها، ويعتق الحمل عليهما بالسوية.

أما نصيب الزوج، فلأنه ولده.

وأما نصيب الابن، فلأن الأم عتقت عليه.

والعتق يسري من الحامل إلى ما يملكه المعتق من حملها.

ولا يقوم نصيب واحد منهما على الآخر ; لأن العتق عليهما حصل دفعة واحدة، فأشبه ما إذا اشترى ابنان أباهما، فإنه يعتق عليهما ولا تقويم، وإن قبل أحدهما قبل الآخر، فإن قلنا: يحصل الملك بالموت، أو قلنا: بالوقف، فالجواب كذلك ; لأن وقت الملك واحد وإن اختلف وقت القبول.

وإن قلنا: يحصل بالقبول، فإن تقدم قبول الابن، عتقت الأمة والحمل عليه.

أما الأم، فبالملك والسراية، وأما الحمل فبسراية عتق الأم إليه، وعليه للزوج نصف قيمتها.

وإن تقدم قبول الزوج، عتق جميع الحمل عليه، النصف بالملك، والباقي بالسراية، فيغرم نصف قيمته يوم الولادة للابن، ولا يعتق عليه من الأمة شيء.

فإذا قبل الابن عتق عليه جميعها بالملك والسراية، وغرم للزوج نصف قيمتها.

قلت: ويجيء وجه: أن الأمة تعتق على الزوج تفريعا على قول الأستاذ أبي إسحاق: إن عتق الجنين يسري إلى عتق الأم.

والله أعلم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية