روضة الطالبين — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص146
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
وأما إذا قبل الزوج وحده، فيعتق عليه الحمل، نصفه بالملك، ونصفه بالسراية، فيغرم نصف قيمته لورثة الموصي، ولا يسري العتق من الحمل إلى الأم ; لأن الحمل تبع لها، وليست تبعا له.
قلت: وفيه وجه أبي إسحاق.
والله أعلم.
وإن قبل الابن وحده، عتقا عليه [جميعا] ، وغرم نصف قيمتها لورثة الموصي.
قلت: قد كرر الإمام الرافعي نصف القيمة في هذه المسألة كما قاله غيره.
والقياس: أنه يجب قيمة النصف، وهي أقل ; لأنه إنما أتلف نصفا.
والله أعلم.
الخامسة: أوصى لإنسان بمن يعتق عليه، [كأبيه وابنه] ، لم يجب عليه قبول الوصية، كما لا يجب شراؤه [إذا قدر عليه] ، بل له الرد على الصحيح.
وقيل: يمنع الرد إن قلنا: يملك بالموت ; لأنه يعتق عليه، وبه قطع المتولي تفريعا على هذا القول والجمهور على خلافه، وأنه لا يعتق عليه قبل قبوله.
ثم إن رد فذاك، وإن قبل وقلنا: يملك بالقبول، عتق عليه حينئذ.
وإن قلنا: بالموت، أو موقوف، تبين أنه عتق عليه يوم الموت.
ولو ملك ابن أخيه، وأوصى به لأجنبي، ووارثه أخوه، فقبل الموصى له الوصية، فهو للأجنبي إن قلنا: يملك بالموت أو موقوف.
وإن قلنا: يملك بالقبول، وأنه قبل القبول للوارث، فمقتضاه العتق على الوارث يوم الموت، لكن المنقول عن الأصحاب أنه لا يعتق عليه كي لا تبطل الوصية.
ولو أوصى لشخص بابنه، ومات الموصى له بعد موت الموصي وقبل القبول، فأوجه.
أحدها: أن الرد يمنع، لعتقه عليه بالموت إذا قلنا: يملك به.
والثاني: ليس للوارث قبوله، لما فيه من العتق على الميت بغير إذنه وإثبات
#