روضة الطالبين — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص191
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
كانت القيمة مصروفة إليه.
وإن جنى عليه بقطع طرفه، فطريقان.
أحدهما: طرد الأوجه، سوى الثالث.
ولا يبعد تخريج الثالث أيضا على هذه الطريقة، تشبيها له بالولد.
والطريق الثاني: القطع بأن الأرش للوارث، واتفقوا على ترجيحه وإن ثبت الخلاف، [وكان سببه أن العبد بقي منتفعا به، ومقادير المنفعة لا تنضبط، وتختلف بالمرض والكبر، وكان حق الموصى له باق بحاله] .
المسألة الرابعة: في جنايته، فإن اقتص منه، بطل حقهما كموته.
وإن وجب مال، تعلق برقبته.
فإن لم يفدياه، بيع في الجناية، وبطل حقهما.
فإن زاد الثمن على الأرش، قال أبو الفرج السرخسي: يقسم بينهما على نسبة حقهما.
وينبغي أن يجيء فيه الخلاف السابق.
قلت: مجيء الخلاف هو الوجه.
والله أعلم.
وإن فدياه، استمر الحقان.
وإن فداه مالك الرقبة، فكذلك.
وإن فداه الموصى له، ففي وجوب الإجابة على المجني عليه وجهان.
أحدهما: لا ; لأنه أجنبي عن الرقبة.
وأصحهما: الوجوب، لظهور غرضه.
وهذا فيما إذا فدى أحدهما العبد بمنافعه.
فلو فدى حصته، قال الحناطي: يباع نصيب صاحبه.
وفيه إشكال ; لأنه إن فدى الوارث، فكيف تباع المنافع وحدها؟ وإن فدى الموصى له واستمر حقه، فبيع الرقبة يكون على الخلاف السابق.
المسألة الخامسة: في كيفية حساب المنفعة من الثلث.
فإن أوصى بالمنفعة أبدا، فوجهان.
ويقال: قولان.
أصحهما عند الجمهور وهو نصه في اختلاف العراقيين وفي «الإملاء» وبه قال ابن الحداد: [أنه] تعتبر الرقبة بتمام منافعها من الثلث ; لأنه حال بين الوارث وبينها، ولأن المنفعة المؤبدة لا يمكن تقويمها ; لأن مدة
#