روضة الطالبين — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص197
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
قولان.
ثانيهما: أنه من الثلث.
وقيل: إن قرن، فمن الثلث، وإلا، فمن رأس المال.
ثم متى جعلنا الحج من رأس المال، حج عنه من الميقات ; لأنه لو كان حيا، لم يلزمه إلا هذا.
وإذا جعلناه من الثلث، إما لتصريحه، وإما عند الإطلاق، فوجهان.
أصحهما: من الميقات أيضا.
فعلى هذا، لو أوصى أن يحج عنه من بلده، فلم يبلغ ثلثه حجة من بلده، حج من حيث أمكن.
وإن لم يبلغ الحج من الميقات، تمم من رأس المال ما يتم به الحج من الميقات.
والثاني: من بلده.
فعلى هذا قال أبو إسحاق: إن أوصى بالحج من الثلث، فجميعه من الثلث.
فإن أطلق، وجعلناه من الثلث، فالذي من الثلث مؤنة ما بين البلد إلى الميقات.
فأما من الميقات، فهو من رأس المال.
وأما الحجة المنذورة، ففيها وجهان.
أصحهما: أنها كحجة الإسلام، إلا أن هاهنا وجها أنها إذا لم يوص بها، قضيت من الثلث، وهو شاذ.
والثاني: كالتطوعات، لأنها لا تلزم بأصل الشرع.
فعلى هذا، إن لم يوص بها، لم تقض.
وإن أوصى بها، كانت من الثلث.
ويجري الخلاف في الصدقة المنذورة والكفارات.
فرع: أوصى بحجة الإسلام من الثلث، ولزيد بمائة، والتركة ثلاثمائة، وأجرة الحج مائة.
فإن قدمنا الحج على سائر الوصايا، صرف الثلث إلى الحج.
وإن لم نقدم، ووزعنا الثلث، دارت المسألة ; لأن حصة الحج تكمل من رأس المال، وإذا أخذنا شيئا من رأس المال، نقص الثلث.
وإذا نقص، نقصت حصة الحج، [فلا تعرف حصة الحج ما لم يعرف الثلث] ولا يعرف الثلث [ما لم يعرف المأخوذ من رأس المال، ولا يعرف المأخوذ] ما لم تعرف حصة الحج.
#