روضة الطالبين — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص249
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
أو في كعب دون الجذر، كالأربعة والتسعة، أو فيهما، كالعشرة.
إذا عرف ذلك، فتعرض الوصية للجذر والكعب بفرض من وجوه.
منها: الوصية بجذر المال.
قال الأستاذ وأبو منصور: تفرض المسألة من عدد مجذور إذا أسقط منه جذره انقسم الباقي صحيحا على سهام الورثة.
فإذا أوصى بجذر ماله وله ثلاثة بنين، فإن جعلت المال تسعة، فللموصى له ثلاثة، والباقي للبنين، لكل ابن سهمان.
وإن جعلته ستة عشر، فللموصى له أربعة، والباقي للبنين، لكل ابن أربعة.
ولو أوصى بكعب ماله - والورثة هؤلاء - يجعل المال عددا مكعبا، فإذا أسقط منه كعبه انقسم الباقي على سهام الورثة بلا كسر.
فإن جعلت المال ثمانية، فاثنان للموصى له، والباقي للبنين.
وإن جعلته سبعة وعشرين، فثلاثة للموصى له، والباقي للبنين.
هذا كلام الأستاذ، وتعجب الإمام من إرساله الكلام هكذا، لاستحالة أن يكون الأمر في ذلك على التخيير، والفرض كيف شاء الفارض، فإن الأقدار تختلف باختلاف العدد المفروض.
فإذا كان المال تسعة، فالجذر ثلاثة.
وإذا كان ستة عشر، فالجذر أربعة.
وفيه إشكال آخر، وهو أن كل عدد مجذور، إلا أن من الأعداد ما ينطق بجذره، ومنها ما لا ينطق، كما سبق، وليس في اللفظ إلا جذر المال، فلم حمل على مجذور صحيح؟ ولم شرط أن ينقسم الباقي صحيحا على الورثة؟ فإذا كلام الأستاذ على ما ذكره الإمام، محمول على ما إذا قيد الموصي وصيته بما يقتضي الحمل على عدد معين من الأعداد المجذورة.
فإذا قال: نزلوا مالي على أول مجذور صحيح إذا طرح جذره انقسم الباقي على سهام ورثتي بلا كسر، تعين الحمل على الصورة المذكورة على تسعة، وكانت الوصية بثلث المال.
وإن عين مرتبة أخرى، تعينت.
قال الإمام: فإن أطلق الوصية بالجذر، ولم يقيد بشيء من ذلك، لكن أراد بالجذر ما يريده الحساب، فإن كان ماله مقدرا بكيل، أو وزن، أو ذرع، كالأرض،
#