روضة الطالبين — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص277
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
الثلث والخمس بأن تضربهما في خمسة عشر، وتقلب الاسم، فالعبد أربعون، والشيء اثنا عشر، تصح هبة الأول في اثني عشر من أربعين من العبد، ويعود إليه أربعة، يبقى اثنان وثلاثون، يقضى منها الدين وهو ثمانية أجزاء مثل خمس العبد، يبقى أربعة وعشرون ضعف الهبة.
ولو كان للمريض الثاني تركة سوى العبد، بأن كان العبد مائة، وللثاني خمسون سواه، ووهب جميع ماله، فتصح هبة الأول في شيء من العبد ويكون مع الثاني نصف عبد وشيء، يرجع ثلثه إلى الأول وهو سدس عبد وثلث شيء، فيجتمع عنده عبد وسدس عبد إلا ثلثي شيء يعدل شيئين، فبعد الجبر: عبد وسدس عبد يعدل شيئين وثلثي شيء، فتبسطهما أسداسا، وتقلب الاسم، فالعبد ستة عشر، والشيء سبعة، ومع الثاني نصف عبد وهو ثمانية مع الشيء وهو سبعة، فالمبلغ خمسة عشر، ويرجع إلى الأول من هبته خمسة، فيصير معه أربعة عشر ضعف الهبة.
مسألة: وهب مريض عبدا قيمته مائة، فمات في يد المتهب، ثم مات الواهب ولا مال له، فعن ابن سريج وجهان.
أحدهما: تصح الهبة في جميع العبد ; لأنه لم يبق شيء يورث، فتكون هبته كهبة الصحيح.
وأصحهما: أنها باطلة؛ لأنها في معنى الوصية.
فإن أبطلناها، ففي وجوب الضمان على المتهب وجهان.
أحدهما: نعم ; لأنه قبضه لنفسه فأشبه المستعير.
وأصحهما: لا، بخلاف المستعير، فإنه قبض ليرد.
فإن أوجبنا الضمان، قال الأستاذ: يضمن ثلثي قيمته لورثة الواهب، وقياس بطلان الهبة أن يضمن جميع القيمة.
ولو اكتسب العبد في يد المتهب مائة، ثم مات، فإن صححنا الهبة في الجميع، فالكسب للمتهب.
وإن أبطلناها في الجميع إذا لم يكن كسب، فهنا تصح الهبة في شيء من العبد، ويكون للمتهب شيء من الكسب غير محسوب عليه من الوصية، وللورثة باقي الكسب وهو مائة إلا شيئا تعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة: مائة تعدل ثلاثة أشياء، فالشيء ثلث المائة، فتصح
#