روضة الطالبين — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص5
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
وهل حرم عليه - صلى الله عليه وسلم - طلاقهن بعدما اخترنه؟ فيه أوجه. أصحها: لا، والثاني: نعم. والثالث: يحرم عقيب اختيارهن، ولا يحرم إن انفصل. ولو فرض أن واحدة منهن اختارت الدنيا، فهل كان يحصل الفراق بنفس الاختيار؟ وجهان. أصحهما: لا. وهل كان جوابهن مشروطا بالفور؟ وجهان. أصحهما: لا. فإن قلنا بالفور، فهل كان يمتد بامتداد المجلس، أم المعتبر ما يعد جوابا في العرف؟ وجهان. وهل كان قولها: اخترت نفسي، صريحا في الفراق؟ فيه وجهان.
وهل كان يحل له - صلى الله عليه وسلم - التزويج بها بعد الفراق؟ وجهان.
الضرب الثاني: ما اختص به من المحرمات، وهي قسمان.
أحدهما: المحرمات في غير النكاح، فمنها الزكاة، وكذا الصدقة على الأظهر. وأما الأكل متكئا، وأكل الثوم والبصل والكراث، فكانت مكروهة له - صلى الله عليه وسلم - على الأصح. وقيل: محرمة. ومما عد من المحرمات، الخط والشعر، وإنما يتجه القول بتحريمها ممن يقول: إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحسنهما. وقد اختلف فيه، فقيل: كان يحسنهما لكنه يمتنع منهما، والأصح أنه كان لا يحسنهما.
قلت: ولا يمتنع تحريمهما وإن لم يحسنهما. والمراد تحريم التوصل إليهما. - والله أعلم -.
وكان يحرم عليه - صلى الله عليه وسلم -، إذا لبس لامته أن ينزعها حتى يلقى العدو ويقاتل، وقيل: كان مكروها لا محرما. والصحيح الأول. وقيل: بناء عليه أنه كان لا يبتدئ تطوعا إلا لزمه إتمامه.
وكان يحرم عليه - صلى الله عليه وسلم - مد العين إلى ما متع به الناس، ويحرم عليه خائنة
#