روضة الطالبين — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص128
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
الطرف الثاني: في التعليق بالتطليق، ونفيه ونحوهما. قال الأصحاب: الألفاظ التي يعلق بها الطلاق بالشرط والصفات «من» ، و «إن» ، و «إذا» ، و «متى» ، و «متى ما» ، و «مهما» ، و «كلما» ، و «أي» .
كقوله: من دخلت منكن، أو إن دخلت، أو إذا دخلت، أو متى، أو متى ما، أو مهما، أو كلما، أو أي وقت، أي زمان دخلت، فأنت طالق. ثم إن كان التعليق بإثبات فعل، لم يقتض شيء منها الفور، ولم يشترط وجود المعلق عليه في المجلس، إلا إذا كان التعليق بتحصيل مال، بأن يقول: إن ضمنت لي، أو إن أعطيتني ألفا، فإنه يشترط الفور في الضمان والإعطاء في بعض الصيغ المذكورة، كما سبق في كتاب الخلع، وإلا إذا علق الطلاق على مشيئتها فإنه تعتبر مشيئتها على الفور كما سبق، وسيأتي إن شاء الله تعالى، ولا يقتضي شيء من هذه الصيغ تعدد الطلاق بتكرر الفعل، بل إذا وجد الفعل المعلق عليه مرة، انحلت اليمين ولم يؤثر وجوده ثانيا إلا «كلما» فإنها تقتضي التكرار بالوضع والاستعمال، وحكى الحناطي وجها، أن «متى» ، و «متى ما» يقتضيان التكرار، ووجها أن «متى ما» تقتضيه دون «متى» ، وهما شاذان ضعيفان.
فصل
</span>
إذا قال: إن طلقتك، أو إذا طلقتك، أو متى طلقتك فأنت طالق، ثم طلقها، نظر إن كان مدخولا بها، وقع طلقتان، إحداهما: المنجزة، والأخرى المعلقة سواء طلق بصريح أو كناية مع النية، ولو طلقها طلقتين وقع ثلاث، الثالثة بالتعليق، ولو قال: لم أرد التعليق، إنما أردت أني إذا طلقتها تكون مطلقة بتلك الطلقة، دين ولم يقبل ظاهرا.
ولو وكل فطلقها وكيله، وقعت المنجزة فقط، لأنه لم يطلقها هو، وأما إذا لم يكن مدخولا بها، فيقع ما نجزه وتحصل البينونة، فلا يقع شيء آخر،
#