شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 8

الإمام النووي • الفقه • ج8 ص150

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

التاسعة: قال: إن كان أول ولد تلدينه من هذا الحمل ذكرا فأنت طالق، فولدت ذكرا ولم يكن غيره، قال الشيخ أبو علي: اتفق أصحابنا على أنه يقع الطلاق، وليس من شرط كونه أولا أن تلد بعده آخر، وإنما الشرط أن لا يتقدم عليه غيره، وفي «التتمة» : وجه ضعيف: أنه لا يقع شيء، والأول يقتضي آخر، كما يقتضي الآخر أولا.

قلت: الصواب ما نقله الشيخ أبو علي. قال الله تعالى: (إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى) . وهؤلاء المذكورون كانوا يقولون: ليس لهم إلا موتة. وقال الإمام أبو إسحاق الزجاج: معنى الأولى في اللغة: ابتداء الشيء، قال: ثم يجوز أن يكون له ثان، ويجوز أن لا يكون، وقد بسطت أنا الكلام في إيضاح هذا بدلائله في «تهذيب اللغات» . والله أعلم.

ولو قال: إن كان أول ولد تلدينه ذكرا، فأنت طالق واحدة، وإن كان أنثى فطالق ثلاثا، فولدت ذكرا وأنثى، نظر، إن ولدت الذكر أولا، طلقت واحدة وانقضت عدتها بولادة الأنثى، وإن ولدت الأنثى أولا، طلقت ثلاثا وانقضت عدتها بالذكر، وإن ولدتهما معا، لم يقع شيء، لأنه لا يوصف واحد منهما بالأولية، ولهذا لو أخرج رجل دينارا بين المتسابقين، وقال: من جاء منكما أولا، فهو له، فجاءا معا، لم يستحقا شيئا. قال الشيخ أبو علي: ويحتمل أن تطلق ثلاثا، لأن كلا منهما يوصف بأنه أول ولد إذا لم تلد قبله غيره، ولأنه لو قال: أول من رد آبقي، فله دينار،

[فرده اثنان] استحقا الدينار. قال: وعرضته على الشيخ يعني القفال، فلم يستبعده، ولو لم يعلم، أولدتهما معا، أو مرتبا، لم تطلق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية