روضة الطالبين — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص195
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
فرع
قال: إن كلمتك فأنت طالق، ثم أعاد مرة أخرى، طلقت. وإن قال: إن كلمتك فأنت طالق فاعلمي، طلقت بقوله: فاعلمي وقيل: إن وصله بالكلام الأول، لم تطلق، لأنه تتمته. وإن قال: إن كلمتك فأنت طالق، إن دخلت الدار فأنت طالق، فالتعليق الثاني تكليم، فتطلق.
ولو قال: إن بدأتك بالكلام فأنت طالق، فقالت: إن بدأتك بالكلام فعبدي حر، ثم كلمها، ثم كلمته، فلا طلاق، ولا عتق. ولو قال لرجل: إن بدأتك بالسلام فعبدي حر، فقال الآخر: إن بدأتك بالسلام فعبدي حر، فسلم كل منهما على الآخر دفعة واحدة، لم يعتق عبد واحد منهما لعدم ابتداء كل واحد منهما على الآخر، وتنحل اليمين، فإذا سلم أحدهما على الآخر بعد ذلك، لم يعتق واحد من عبديهما، ذكره الإمام.
فرع
قال المدين لصاحب الدين: إن أخذت مالك علي، فامرأتي طالق، فأخذه مختارا، طلقت امرأة المدين، سواء كان مختارا في الإعطاء أو مكرها، وسواء أعطى بنفسه أو بوكيله، أو استلبه صاحب الدين قال البغوي: وكذا لو أخذه السلطان ودفعه إليه. وفي كتب العراقيين أنه لا يقع الطلاق إذا أخذه السلطان ودفعه إليه، لأنه إذا أخذه السلطان برئت ذمة المدين، وصار المأخوذ حقا لصاحب الدين، ولا يبقى له حق عليه، فلا يصير بأخذه من السلطان آخذا حقه من المدين، ولو قضى عنه أجنبي. قال الداركي: لا تطلق، لأنه بدل حقه لاحقه بنفسه. ولو قال: إن أخذت حقك مني، لم تطلق بإعطاء وكيله، ولا بإعطاء السلطان من ماله.
#