روضة الطالبين — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص232
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
مضى شهر من وقت تلفظه، لأنه لو وطئها قبل تمام شهر، لم يعتق، وينحل الإيلاء بذلك الوطء، فإذا مضى شهر ولم يطأ، ضربت مدة الإيلاء، ويطالب في الشهر الخامس، هكذا قالوه، ويجيء فيه وجه: أنه لو وطئ قبل الشهر عتق كما سبق في نطيره من الطلاق، فعلى هذا يصير مؤليا في الحال. فإذا قلنا بالصحيح، فوطئ في مدة الإيلاء أو بعد توجه المطالبة بالفيأة أو الطلاق، حكم بعتق العبد قبله بشهر، وإن طلقها حين طولب، ثم راجعها، ضربت المدة مرة أخرى. وإن جدد نكاحها بعد العدة، ففي عود الإيلاء قولا عود الحنث، وإذا وطئها، حكم بعتق العبد قبله بشهر بلا خلاف، وإن وقع الوطء على صورة الزنا، ولو باع العبد في الشهر الرابع، فإن وطئ قبل تمام شهر من وقت البيع، تبينا حصول العتق قبل البيع، وإن تم من وقت البيع شهر ولم يطأ ارتفع الإيلاء، لأنه لو وطئ بعد ذلك، لم يحصل العتق قبله بشهر لتقدم البيع على شهر، هكذا ذكره الجمهور. وحكى الفوراني والمتولي وجها أنه يطالب بعد تمام أربعة أشهر من وقت اللفظ، لأنه ربما يطلقها، والطلاق لا يستند.
الثالثة: قال: إن وطئتك، فعبدي حر عن ظهاري، فإن كان قد ظاهر، صار مؤليا، لأنه وإن لزمته كفارة الظهار، فعتق ذلك العبد بعينه، وتعجيل الإعتاق عن الظهار زيادة التزمها بالوطء، ثم إذا وطئ في مدة الإيلاء أو بعدها، فهل يعتق العبد عن الظهار؟ وجهان. أصحهما: نعم، وطرد الخلاف في سائر التعليقات، كقوله: إن دخلت الدار، فأنت حر عن ظهاري، وأما إذا لم يكن ظاهر، فلا إيلاء ولا ظهار فيما بينه وبين الله تعالى، ولكنه مقر على نفسه بالظهار، فيحكم في الظاهر بأنه مظاهر ومؤل، ولا يقبل قوله: إن لم يكن مظاهرا، وإذا وطئ عاد في وقوع العتق عن الظهار في الظاهر الوجهان.
ولو قال: إن وطئتك، فعبدي حر عن ظهاري إن ظاهرت، لم يكن مؤليا في الحال،
#