روضة الطالبين — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص429
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
ثم اشتراها في العدة، وجب الاستبراء قطعا، لأنه ملكها وهي محرمة عليه. ولو اشترى زوجته ثم أراد تزويجها لغيره، لم يجز إن كان دخل بها قبل الشراء إلا بعد قرءين، لأنه إذا انفسخ النكاح وجب أن تعتد منه، فلا تنكح غيره حتى تنقضي عدتها بقرءين. فلو مات عقب الشراء، لم يلزمها عدة الوفاة، بل تكمل عدة الانفساخ، كذا ذكره ابن الحداد، وحكى عن نصه في «الإملاء» .
فرع
اشترى مزوجة أو معتدة عن زوج، أو وطء شبهة، والمشتري عالم بالحال أو جاهل، وأجاز البيع، فلا استبراء في الحال، لأنها مشغولة بحق غيره. فإن طلقت قبل الدخول أو بعده، وانقضت عدة الشبهة، فهل يلزم للمشتري الاستبراء؟ قولان. أظهرهما: نعم. وقد يقال: يجب الاستبراء، ويرد الخلاف إلى أنه هل تدخل في العدة؟ واستنبط القاضي حسين من القولين عبارتين يتخرج عليهما مسائل.
إحداهما: أن الموجب للاستبراء حدوث ملك الرقبة مع فراغ محل الاستمتاع.
والثانية: أن الموجب حدوث حل الاستمتاع في المملوكة بملك اليمين، فعلى العبارة الأولى: لا يجب الاستبراء عند انقضاء العدة، لأنه لم يحدث حينئذ ملك، وعند حدوثه لم يكن محل الاستمتاع فارغا، وعلى الثانية: يجب. وخرج بعضهم عليهما الخلاف فيما لو اشترى مجوسية فحاضت ثم أسلمت، هل يلزم الاستبراء بعد الإسلام، أم يكفي ما سبق؟ وكذا الخلاف فيما لو زوج وطلقت قبل الدخول، هل على السيد استبراء؟ فعلى الأولى، لا. وعلى الثانية، نعم. ويجري الخلاف فيما لو زوجها وطلقت بعد الدخول وانقضت عدتها، أو وطئت بشبهة وانقضت عدتها.
#