روضة الطالبين — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص89
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
كل واحدة ثلاثا. وإن قال: أوقعت بينكن طلقة، طلقت كل واحدة طلقة. فإن قال: أردت بعضهن دون بعض، دين ولا يقبل ظاهرا على الأصح، وقطع به جماعة. قال الإمام والبغوي وغيرهما: الوجهان مخصوصان بقوله: أوقعت بينكن. أما قوله: عليكن، فلا يقبل تفسيره هذا قطعا، بل يعمهن الطلاق.
واعلم أنا قدمنا في قوله: نسائي طوالق عن ابن الوكيل وغيره، أنه يقبل تخصيصه بعضهن، وذلك الوجه يجيء هنا لا محالة، فكان قول الإمام وغيره تفريعا على الصحيح هناك. وإذا قلنا: لا يقبل في قوله: بينكن، فذلك إذا أخرج بعضهن عن الطلاق، وعطل بعض الطلاق، فأما إذا فضل بعضهن كقوله: أوقعت بينكن ثلاث طلقات، ثم قال: أردت طلقتين على هذه، وتوزيع الثالثة على الباقيات، فيقبل على الأصح المنصوص، وبه قطع الشيخ أبو علي. والثاني حكاه ابن القطان: يشترط استواؤهن، وحكي وجه، أنه يقبل تفسيره وإن تعطل بعض الطلاق حتى لو قال: أوقعت بينكن أربع طلقات، ثم خصصها بامرأة قبل، وهذا ضعيف. وحيث قلنا: لا يقبل، فذلك في نفي الطلاق عمن نفاه عنها أما إثباته على من أثبته عليها، فيثبت قطعا مؤاخذة له.
ولو قال: أوقعت بينكن خمس طلقات، لبعضكن أكثر مما لبعض، فيصدق في التفصيل بلا خلاف، وفي تصديقه في إخراج بعضهن الخلاف.
ولو قال: أوقعت عليكن نصف طلقة، أو ثلثها، وقع على كل واحدة طلقة. ولو قال: أوقعت بينكن ثلث طلقة، وخمس طلقة، وسدس طلقة، بني على الخلاف السابق فيما إذا خاطب به واحدة. فإن قلنا: لا يقع به إلا واحدة، فكذا هنا، فتطلق كل واحدة طلقة، وإن قلنا بالمذهب: وهو وقوع الثلاث، طلقت كل واحدة ثلاثا، لأن تغاير الأجزاء وعطفها، يشعر بقسمة كل جزء بينهن.
#