روضة الناظر وجنة المناظر
ابن قدامة المقدسي • أصول الفقه • ج1 ص150
مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع
فقالت المعتزلة: ليس بنهي عن ضده، لا بمعنى أنه عينه ولا يتضمنه ولا يلازمه؛ إذ يتصور أن يأمر بالشيء من هو ذاهل عن ضده، فكيف يكون طالبا لما هو ذاهل عنه، فإن لم يكن ذاهلا عنه فلا يكون طالبا له إلا من حيث يعلم أنه لا يمكن فعل المأمور به إلا بترك ضده، فيكون تركه ذريعة بحكم الضرورة، لا بحكم ارتباط الطلب به، حتى لو تصور -مثلا- الجمع بين الضدين ففعل، كان ممتثلا، فيكون من قبيل: ما لا يتم الواجب إلا به واجب، غير مأمور به.
وقال قوم: فعل الضد: هو عين ترك ضده الآخر، فالسكون عين ترك الحركة، وشغل الجوهر حيزا عين تفريغه للحيز المنتقل عنه، والبعد من المغرب هو: عين القرب من المشرق وهو بالإضافة إلى المشرق قرب، وإلى المغرب بعد.
فإذا: طلب السكون بالإضافة إليه أمر، وإلى الحركة نهي.
وفي الجملة: إنا لا نعتبر في الأمر الإرادة1، بل المأمور: ما اقتضى الأمر امتثاله.
