روضة الناظر وجنة المناظر
ابن قدامة المقدسي • أصول الفقه • ج1 ص47
مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع
7-
وأخيرا -كما هي عادة أغلب المؤلفين القدامي- لا يذكر عنوانا لأي مسألة، بل يقول: فصل
.....
ثم يبدأ مباشرة في نقل الآراء في الموضوع، وهكذا
....
، بل أحيانا يجعل المسألة الواحدة في فصلين، فيجعل رأي بعض العلماء فصلا، والبعض الأخر فصلا مستقلا، الأمر الذي يوهم أنه موضوع مستقل.
ومن أمثلة ذلك: ما جاء في مسألة التعبد بخبر الواحد عقلا، قال: "فصل: وأنكر قوم جواز التعبد بخبر الواحد عقلا؛ لأنه يحتمل أن يكون كذبا، والعمل به عمل بالشك، وإقدام على الجهل، فتقبح الحوالة على الجهل ... " إلى آخر الأدلة التي أوردها لهذا المذهب، ثم بعد أن ناقشها قال: "فصل: وقال أبو الخطاب: العقل يقتضي وجوب قبول خبر الواحد؛ لأمور ثلاثة
....
".
فمع أن الكلام لا يزال موصولا بموضوع التعبد بخبر الواحد عقلا، إلا أنه فصل بين الآراء كما هو واضح.
وأقول:
ومع ذلك كله، فإن قيمة الكتاب العلمية لا ينكرها إلا جاهل أو معاند، وهذه الملحوظات التي أشرت إليها، أغلبها راجع إلى اختلاف المنهج بين المتقدمين والمتأخرين.
فالذي سلكه ابن قدامة لا يعتبر غريبا ولا شاذا بمقتضى العصر الذي عاش فيه وكتب له، فهذه كانت طريقتهم التي ألفوها ودرجوا عليها.
وللعصور المتأخرة طريقتهم ومنهجهم الذي يسلكونه، فلا خلاف في المعنى، وإن اختلفت الطرق والسبل التي توصل إليه.
#
