الرسالة
الإمام الشافعي • أصول الفقه • ج1 ص82
تحقيق: أحمد شاكر — مكتبه الحلبي، مصر
قال الله - جل ثناؤه -: " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله. يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما (10) " [الفتح] .
وقال: " من يطع الرسول فقد أطاع الله (80) " [النساء] .
فأعلمهم أن بيعتهم رسوله بيعته، وكذلك أعلمهم أن طاعتهم طاعته.
وقال: " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت، ويسلموا تسليما (65) " [النساء] .
[ص: 83]
نزلت هذه الآية فيما بلغنا - والله أعلم - في رجل خاصم "الزبير" في أرض، فقضى النبي بها "للزبير".
وهذا القضاء سنة من رسول الله، لا حكم منصوص في القرآن.
والقرآن يدل - والله أعلم - على ما وصفت، لأنه لو كان قضاء بالقرآن كان حكما منصوصا بكتاب الله، وأشبه أن يكونوا إذا لم يسلموا لحكم كتاب الله نصا غير مشكل الأمر، أنهم ليسوا بمؤمنين، إذا ردوا حكم التنزيل، إذا لم يسلموا له.
وقال تبارك وتعالى: " لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا. قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا
[ص: 84]
، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (63) " [النور] .
#
