الرسالة
الإمام الشافعي • أصول الفقه • ج1 ص84
تحقيق: أحمد شاكر — مكتبه الحلبي، مصر
وقال: " وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون (48) . وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين (49) . أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله؟ بل أولئك هم الظالمون (50) إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا: سمعنا وأطعنا، وأولئك هم المفلحون (51) . ومن يطع الله ورسوله، ويخش الله ويتقيه، فأولئك هم الفائزون (52) " [النور] .
فأعلم الله الناس في هذه الآية، أن دعاءهم إلى رسول الله ليحكم بينهم: دعاء إلى حكم الله، لأن الحاكم بينهم رسول الله، وإذا سلموا لحكم رسول الله، فإنما سلموا لحكمه بفرض الله.
وأنه أعلمهم أن حكمه: حكمه، على معنى افتراضه حكمه، وما سبق في علمه - جل ثناؤه - من إسعاده بعصمته وتوفيقه، وما شهد له به من هدايته واتباعه أمره.
[ص: 85]
فأحكم فرضه بإلزام خلقه طاعة رسوله، وإعلامهم أنها طاعته.
فجمع لهم أن أعلمهم أن الفرض عليهم اتباع أمره، وأمر رسوله، وأن طاعة رسوله: طاعته، ثم أعلمهم أنه فرض على رسوله اتباع أمره - جل ثناؤه -.
#
