شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الرسالة

الإمام الشافعي • أصول الفقه • ج1 ص110

تحقيق: أحمد شاكر — مكتبه الحلبي، مصر

فإن قال قائل: هل تنسخ السنة بالقرآن؟

قيل: لو نسخت السنة بالقرآن، كانت للنبي فيه سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الآخرة حتى تقوم الحجة على الناس، بأن الشيء ينسخ بمثله.

[ص: 111]

فإن قال: ما الدليل على ما تقول؟

فما وصفت من موضعه من الإبانة عن الله معنى ما أراد بفرائضه، خاصا وعاما، مما وصفت في كتابي هذا، وأنه لا يقول أبدا لشيء إلا بحكم الله. ولو نسخ الله مما قال حكما، لسن رسول الله فيما نسخه سنة.

ولو جاز أن يقال: قد سن رسول الله ثم نسخ سنته بالقرآن، ولا يؤثر عن رسول الله السنة الناسخة: جاز أن يقال فيما حرم رسول الله من البيوع كلها: قد يحتمل أن يكون حرمها قبل أن ينزل عليه: " وأحل الله البيع وحرم الربا (275) " [البقرة] ؛ وفيمن رجم من الزناة: قد يحتمل أن يكون الرجم منسوخا لقول الله: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة (2) " [النور] ؛ وفي المسح

[ص: 112]

على الخفين: نسخت آية الوضوء المسح؛ وجاز أن يقال: لا يدرأ عن سارق سرق من غير حرز، وسرقته أقل من ربع دينار، لقول الله: " السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما (38) " [المائدة] ، لأن اسم {السرقة} يلزم من سرق قليلا وكثيرا، ومن حرز، ومن غير حرز؛ ولجاز رد كل حديث عن رسول الله، بأن يقال: لم يقله، إذا لم يجده مثل التنزيل؛ وجاز رد السنن بهذين الوجهين، فتركت كل سنة معها كتاب جملة تحتمل سنته أن توافقه، وهي لا تكون أبدا

[ص: 113]

إلا موافقة له، إذا احتمل اللفظ فيما روي عنه خلاف اللفظ في التنزيل بوجه، أو احتمل أن يكون في اللفظ عنه أكثر مما في اللفظ في التنزيل، وإن كان محتملا أن يخالفه من وجه.

وكتاب الله وسنة رسوله تدل على خلاف هذا القول، وموافقة ما قلنا.

وكتاب الله البيان الذي يشفى (1) به من العمى، وفيه الدلالة على موضع رسول الله من كتاب الله ودينه، واتباعه له وقيامه بتبيينه عن الله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية