شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الرسالة

الإمام الشافعي • أصول الفقه • ج1 ص108

تحقيق: أحمد شاكر — مكتبه الحلبي، مصر

فإن قال قائل: فقد وجدنا الدلالة على أن القرآن ينسخ القرآن، لأنه لا مثل للقرآن، فأوجدنا ذلك في السنة؟

قال "الشافعي": فيما وصفت من فرض الله على الناس

[ص: 109]

اتباع أمر رسول الله: دليل على أن سنة رسول الله إنما قبلت عن الله، فمن اتبعها فبكتاب الله تبعها، ولا نجد خبرا ألزمه الله خلقه نصا بينا إلا كتابه ثم سنة نبيه. فإذا كانت السنة كما وصفت، لا شبه لها من قول خلق من خلق الله: لم يجز أن ينسخها إلا مثلها، ولا مثل لها غير سنة رسول الله، لأن الله لم يجعل لآدمي بعده ما جعل له، بل فرض على خلقه اتباعه، فألزمهم أمره، فالخلق كلهم له تبع، ولا يكون للتابع أن يخالف ما فرض عليه اتباعه، ومن وجب عليه اتباع سنة رسول الله لم يكن له خلافها، ولم يقم مقام أن ينسخ شيئا منها.

فإن قال: أفيحتمل أن تكون له سنة مأثورة قد نسخت، ولا تؤثر السنة التي نسختها؟

فلا يحتمل هذا، وكيف يحتمل أن يؤثر ما وضع فرضه، ويترك ما يلزم فرضه؟! ولو جاز هذا خرجت عامة السنن من أيدي الناس، بأن يقولوا: لعلها منسوخة، وليس ينسخ فرض أبدا إلا أثبت مكانه فرض. كما نسخت قبلة بيت المقدس، فأثبت

[ص: 110]

مكانها الكعبة، وكل منسوخ في كتاب وسنة هكذا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية