الرسالة
الإمام الشافعي • أصول الفقه • ج1 ص120
تحقيق: أحمد شاكر — مكتبه الحلبي، مصر
قال الله: " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا (43) " [النساء] .
فقال بعض أهل العلم: نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر (1) .
فدل القرآن - والله أعلم - على ألا صلاة لسكران حتى يعلم ما يقول، إذ بدأ بنهيه عن الصلاة، وذكر معه الجنب، فلم يختلف أهل العلم ألا صلاة لجنب حتى يتطهر.
[ص: 120]
وإن كان نهي السكران عن الصلاة قبل تحريم الخمر: فهو حين حرم الخمر أولى أن يكون منهيا، بأنه عاص من وجهين: أحدهما: أن يصلي في الحال التي هو فيها منهي، والآخر: أن يشرب الخمر.
والصلاة قول وعمل وإمساك، فإذا لم يعقل القول والعمل والإمساك، فلم يأت بالصلاة كما أمر، فلا تجزئ عنه، وعليه إذا أفاق القضاء.
ويفارق المغلوب على عقله بأمر الله الذي لا حيلة له فيه: السكران، لأنه أدخل نفسه في السكر، فيكون على السكران القضاء، دون المغلوب على عقله بالعارض الذي لم يجتلبه على نفسه فيكون عاصيا باجتلابه.
