شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الرسالة

الإمام الشافعي • أصول الفقه • ج1 ص147

تحقيق: أحمد شاكر — مكتبه الحلبي، مصر

قال الله - جل ثناؤه -: " والذين يرمون المحصنات، ثم لم يأتوا بأربعة شهداء، فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الفاسقون (4) " [النور] .

قال "الشافعي": فالمحصنات هاهنا البوالغ الحرائر. وهذا يدل على أن الإحصان اسم جامع لمعاني مختلفة.

وقال: " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم: فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين (6) والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين (7) ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين (8) والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين (9) " [النور] .

[ص: 148]

فلما فرق الله بين حكم الزوج والقاذف سواه، فحد القاذف سواه، إلا أن يأتي بأربعة شهداء، على ما قال، وأخرج الزوج باللعان من الحد: دل ذلك على أن قذفة المحصنات، الذين أريدوا بالجلد: قذفة الحرائر البوالغ غير الأزواج.

وفي هذا الدليل على ما وصفت، من أن القرآن عربي، يكون منه ظاهره عاما، وهو يراد به الخاص، لا أن واحدة من الآيتين نسخت الأخرى، ولكن كل واحدة منهما على ما حكم الله به، فيفرق بينهما حيث فرق الله، ويجمعان حيث جمع الله.

فإذا التعن الزوج خرج من الحد، كما يخرج الأجنبيون بالشهود، وإذا لم يلتعن - وزوجته حرة بالغة - حد.

قال: وفي "العجلاني" وزوجته أنزلت آية اللعان، ولاعن النبي بينهما، فحكى اللعان بينهما "سهل بن سعد الساعدي"،

[ص: 149]

وحكاه "ابن عباس"، وحكى "ابن عمر" حضور لعان عند النبي، فما حكى منهم واحد كيف لفظ النبي في أمرهما باللعان.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية