شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الرسالة

الإمام الشافعي • أصول الفقه • ج1 ص170

تحقيق: أحمد شاكر — مكتبه الحلبي، مصر

أخبرنا "ابن عيينة" عن "ابن شهاب" عن "سالم" عن أبيه، أن رسول الله قال: " من باع عبدا وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع " (1) .

قال: فلما كان بينا في سنة رسول الله أن العبد لا يملك مالا، وأن ما ملك العبد فإنما يملكه لسيده، وأن اسم المال له إنما هو إضافة إليه، لأنه في يديه، لا أنه مالك له، ولا يكون مالكا له وهو لا يملك نفسه، وهو مملوك، يباع ويوهب ويورث،

[ص: 171]

وكان الله إنما نقل ملك الموتى إلى الأحياء، فملكوا منها ما كان الموتى مالكين، وإن كان العبد أبا أو غيره ممن سميت له فريضة، فكان لو أعطيها ملكها سيده عليه، لم يكن السيد بأبي الميت ولا وارثا سميت له فريضة، فكنا لو أعطينا العبد بأنه أب، إنما أعطينا السيد الذي لا فريضة له، فورثنا غير من ورثه الله، فلم نورث عبدا لما وصفت، ولا أحدا لم تجتمع فيه الحرية والإسلام والبراءة من القتل، حتى لا يكون قاتلا.

وذلك أنه روى "مالك" عن "يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب"، أن رسول الله قال: " ليس لقاتل شيء " (2) .

[ص: 172]

فلم نورث قاتلا ممن قتل، وكان أخف حال القاتل عمدا أن يمنع الميراث عقوبة، مع تعرض سخط الله، أن يمنع ميراث من عصى الله بالقتل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية