رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 152
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
أسلمت لله، أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال:"لا تقتله"، فقلت يا رسول الله قطع إحدى يدي، ثم قال ذلك بعدما قطعها؟ فقال: "لا تقتله، فإن قتلته، فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله. وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال" متفق عليه.
ومعنى"إنه بمنزلتك"أي: معصوم الدم محكوم بإسلامه، ومعنى"إنك بمنزلته"أي: مباح الدم بالقصاص لورثته، لا أنه بمنزلته في الكفر، والله أعلم.
وعن أسامة بن زيد، رضي الله عنهما، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة، فصبحنا القوم على مياههم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري، وطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا المدينة، بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: "يا أسامة أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ قلت: يا رسول الله إنما كان متعوذا، فقال:"أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟،" فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. متفق عليه.
وفي رواية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟، قلت: يا رسول الله، إنما قالها خوفا من السلاح، قال:"أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟، "فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يؤمئذ.
"الحرقة"بضم الحاء المهملة وفتح الراء: بطن من جهينة القبيلة المعروفة، وقوله متعوذا: أي معتصما بها من القتل لا معتقدا لها.
وعن جندب بن عبد الله، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين، وأنهم التقوا، فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله، وأن رجلا من المسلمين قصد فقتله، وكنا نتحدث أنه أسامة بن زيد فلما رفع عليه السيف، قال: لا إله إلا الله، فقتله، فجاء البشير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله، وأخبره، حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع، فدعاه فسأله، فقال:"لم قتلته؟ "فقال: يا رسول الله أوجع في المسلمين، وقتل فلانا وفلانا وسمى له نفرا وإني حملت عليه، فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أقتلته؟ "قال: نعم، قال:"فكيف تصنع بلا إله إلا الله، إذا جاءت يوم القيامة؟ "قال يا رسول الله
