رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 164
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
وعن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة نحوا من أربعين، فقال: "أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ "قلنا: نعم، قال:"أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ "قلنا: نعم، قال:"والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر" متفق عليه.
وعن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيآ فيقول: هذا فكاكك من النار".
وفي رواية عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال يغفرها الله لهم" رواه مسلم.
قوله: "دفع إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول: هذا فكاكك من النار"معناه ما جاء في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: "لكل أحد منزل في الجنة، ومنزل في النار، فالمؤمن إذا دخل الجنة خلفه الكافر في النار، لأنه مستحق لذلك بكفره "ومعنى"فكاكك": أنك كنت معرضا لدخول النار، وهذا فكاكك، لأن الله تعالى قدر للنار عددا يملؤها، فإذا دخلها الكفار بذنوبهم وكفرهم، صاروا في معنى الفكاك للمسلمين. والله أعلم.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع كنفه عليه، فيقرره بذنوبه، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: رب أعرف، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى صحيفة حسناته "متفق عليه.
كنفه: ستره ورحمته.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات}
