رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 165
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
[هود: 114] فقال الرجل: ألي هذا يا رسول الله؟ قال:"لجميع أمتي كلهم "متفق عليه.
وعن أنس، رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أصبت حدا، فأقمه علي، وحضرت الصلاة فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة قال: يا رسول الله إني أصبت حدا، فأقم في كتاب الله، قال: "هل حضرت معنا الصلاة؟ "قال: نعم: قال"قد غفر لك" متفق عليه.
وقوله:"أصبت حدا"معناه: معصية توجب التعزير، وليس المراد الحد الشرعي الحقيقي كحد الزنا والخمر وغيرهما، فإن هذه الحدود لا تسقط بالصلاة، ولا يجوز للإمام تركها.
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليرضي عن العبد أن يأكل الأكلة، فيحمده عليها، أو يشرب الشربة، فيحمده عليها" رواه مسلم.
"الأكلة"بفتح الهمزة وهي المرة الواحدة من الأكل كالغدوة والعشوة، والله أعلم.
وعن أبي موسى، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إن الله تعالى، ببسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها" رواه مسلم
وعن أبي نجيح عمرو بن عبسة بفتح العين والباء السلمي، رضي الله عنه قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا، فقعدت على راحلتي، فقدمت عليه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا جراء عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال:" أنا نبي"قلت: وما نبي؟ قال:"أرسلني الله"قلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال:"أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لايشرك به شيء"قلت: فمن معك على هذا؟ قال:"حر وعبد"ومعه يومئذ أبو بكر وبلال رضي الله عنهما. قلت: إني متبعك، قال "إنك لن تستطيع ذلك يومك هذا. ألا ترى حالى وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني" قال فذهبت إلى أهلي، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم،
