رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 189
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
قوله:"عرضت كدية": بضم الكاف وإسكان الدال وبالياء المثناة تحت، وهي قطعة غليظة صلبة من الأرض لا يعمل فيها الفأس."والكثيب"أصله تل الرمل، والمراد هنا: صارت ترابا ناعما، وهو معنى"أهيل". و"الأثافي": الأحجار التي يكون عليها القدر. و"تضاغطوا": تزاحموا. و"المجاعة": الجوع، وهو بفتح الميم. و"الخمص"بفتح الخاء المعجمة والميم: الجوع. و"انكفأت": انقلبت ورجعت. و"البهيمة"بضم الباء: تصغير بهمة، وهي العناق بفتح العين و"الداجن": هي التي ألفت البيت. و"السؤر": الطعام الذي يدعى الناس إليه وهو بالفارسية، و"حيهلا"أي: تعالوا. وقولها"بك وبك"أي: خاصمته وسبته، لأنها اعتقدت أن الذي عندها لا يكفيهم، فاستحيت وخفي عليها ما أكرم الله سبحانه وتعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم من هذه المعجزة الظاهرة والآية الباهرة."بسق"أي: بصق، ويقال أيضا: بزق ثلاث لغات. و"عمد"بفتح الميم: قصد. و"اقدحي"أي: اغرفي، والمقدحة: المغرفة. و"تغط"أي لغليانها صوت. والله أعلم.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال أبو طلحة لأم سليم: قد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت ثوبي وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهبت به، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد، ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسلك أبو طلحة؟ "فقلت: نعم، فقال:"ألطعام"فقلت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قوموا"فانطلقوا وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم: قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم؟ فقالت: الله ورسوله أعلم.
فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هلمي ما عندك يا أم سليم"فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله ففت، وعصرت عليه أم سليم عكة فآدمته، ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول، ثم قال:"ائذن لعشرة"فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال:"ائذن لعشرة"فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال:"ائذن لعشرة"فأذن لهم حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلا أو ثمانون. متفق عليه.
