شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رياض الصالحين

الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 210

تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان

و"شعف الجبال": أعلاها.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم"فقال أصحابه: وأنت؟ قال:"نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" رواه البخاري.

وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة، طار عليه يبتغي القتل، أو الموت مظانه، أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير" رواه مسلم.

"يطير"أي يسرع."ومتنه": ظهره."والهيعة": الصوت للحرب."والفزعة": نحوه. و"مظان الشيء": المواضع التي يظن وجوده فيها."والغنيمة"بضم الغين تصغير الغنم."الشعفة"بفتح الشين والعين: هي أعلى الجبل.

70- باب فضل الاختلاط بالناس وحضور جمعهم وجماعاتهم, ومشاهد الخير, ومجالس الذكر معهم وعيادة مريضهم وحضور جنائزهم ومواساة محتاجهم, وإرشاد جاهلهم, وغير ذلك من مصالحهم, لمن قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وقمع نفسه عن الإيذاء وصبر على الأذى.

اعلم أن الاختلاط بالناس على الوجه الذي ذكرته هو المختار الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وكذلك الخلفاء الراشدون، ومن بعدهم من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من علماء المسلمين وأخيارهم، وهو مذهب أكثر التابعين ومن بعدهم، وبه قال الشافعي وأحمد، وأكثر الفقهاء رضي الله عنهم أجمعين. قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] والآيات في معنى ما ذكرته كثيرة معلومة.

71- باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين

قال الله تعالى: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء:215] . وقال تعالى: {يا

الصفحة السابقة الصفحة التالية