رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 52
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة. وهو يريد أن يبني بها ولما يبن بها، ولا أحد بنى بيوتا لم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر أولادها. فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك، فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحبست حتى فتح الله عليه، فجمع الغنائم، فجاءت يعني النار لتأكلها فلم تطعمها، فقال: إن فيكم غلولا، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فلزقت يد رجل بيده فقال: فيكم الغلول، فليبايعني قبيلتك، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده فقال: فيكم الغلول، فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب، فوضعها فجاءت النار فأكلتها، فلم تحل الغنائم لأحد قبلنا، ثم أحل الله لنا الغنائم لما رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا" متفق عليه.
"الخلفات"بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام: جمع خلفة، وهي الناقة الحامل.
السادس: عن أبي خالد حكيم بن حزام. رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما" متفق عليه.
5- باب المراقبة
قال الله تعالى: {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} [الشعراء: 218، 219] وقال تعالى: {وهو معكم أين ما كنتم} [الحديد: 4] وقال تعالى: {إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء} [آل عمران: 5] وقال تعالى: {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14] وقال تعالى: {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} [غافر: 19] والآيات في الباب كثيرة معلومة.
وأما الأحاديث، فالأول: عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: "بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله
