شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رياض الصالحين

الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 55

تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان

فرد الله إليه بصره. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم فأعطي شاة والدا فأنتج هذان وولد هذا، فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم.

ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال، بعيرا أتبلغ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة. فقال: كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيرا، فأعطاك الله، فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت.

وأتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل مارد هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلي ماكنت.

وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري؟ فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت فوالله ما أجهدك اليوم بشيء أخذته لله عز وجل. فقال: أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك" متفق عليه.

"والناقة العشراء"بضم العين وبالمد: هي الحامل. قوله:"أنتج"وفي رواية:"فنتج"معناه: تولى نتاجها، والناتج للناقة كالقابلة للمرأة. وقوله:"ولد هذا"هو بتشديد اللام: أي: تولى ولادتها، وهو بمعنى نتج في الناقة. فالمولد، والناتج، والقابلة بمعنى، لكن هذا للحيوان وذاك لغيره. وقوله:"انقطعت بي الحبال"هو بالحاء المهملة والباء الموحدة: أي الأسباب. وقوله:"لا أجهدك"معناه: لا أشق عليك في رد شيء تأخذه أو تطلبه من مالي. وفي رواية البخاري:"لا أحمدك"بالحاء المهملة والميم، ومعناه: لا أحمدك بترك شيء تحتاج إليه، كما قالوا: ليس على طول الحياة ندم أي على فوات طولها.

السابع: عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله"

الصفحة السابقة الصفحة التالية