رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 58
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
[إبراهيم: 11] وقال تعالى: {فإذا عزمت فتوكل على الله} [آل عمران: 159] والآيات في الأمر بالتوكل كثيرة معلومة. وقال تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3] أي: كافيه. وقال تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} [لأنفال: 2] والآيات في فضل التوكل كثيرة معروفة.)
وأما الأحاديث:
فالأول: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد إذ رفع لى سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لى: هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب"ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام، فلم يشركوا بالله شيئا -وذكروا أشياء - فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ما الذي تخوضون فيه؟ "فأخبروه فقال:"هم الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون"فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال:"أنت منهم"ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم فقال:"سبقك بها عكاشة "متفق عليه.
"الرهيط بضم الراء: تصغير رهط، وهم دون عشرة أنفس."والأفق": الناحية والجانب."وعكاشة"بضم العين وتشديد الكاف وبتخفيفها، والتشديد أفصح.
الثاني: عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت. اللهم أعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت أن تضلني أنت الحي الذي لا تموت، والجن والإنس يموتون" متفق عليه
