شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رياض الصالحين

الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 59

تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان

وهذا لفظ مسلم واختصره البخاري.

الثالث: عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقى في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا:"إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل"رواه البخارى.

وفي رواية له عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"كان آخر قول إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار"حسبي الله ونعم الوكيل".

الرابع: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير" رواه مسلم.

قيل معناه متوكلون، وقيل قلوبهم رقيقة.

الخامس: عن جابر رضي الله عنه أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل نجد فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معهم، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرق الناس يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة، فعلق بها سيفه، ونمنا نومة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا، وإذا عنده أعرابي فقال: "إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، قال: من يمنعك مني؟ قلت: الله -ثلاثا" ولم يعاقبه وجلس. متفق عليه.

وفي رواية: قال جابر: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل من المشركين، وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق بالشجرة، فاخترطه فقال: تخافني؟ قال:"لا" قال: فمن يمنعك مني؟ قال:"الله".

وفي رواية أبي بكر الإسماعيلي في صحيحه: قال من يمنعك مني؟ قال:"الله" قال: فسقط السيف من يده، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فقال:"من يمنعك مني؟ "فقال: كن خير آخذ، فقال: "تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ " قال: لا، ولكني أعاهدك أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله، فأتى أصحابه فقال: جئتكم من عند خير الناس.

قوله:"قفل"أي: رجع. و"العضاه"الشجر الذي له شوك. و"السمرة"بفتح السين وضم

الصفحة السابقة الصفحة التالية