رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 408
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
رب فيهم فلان عبد خطاء إنما مر، فجلس معهم، فيقول: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم".
وعنه عن أبي سعيد رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده" رواه مسلم.
وعن أبي واقد الحارث بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد، والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد، فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة، فجلس فيها وأما الآخر، فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبا. فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم عن النفر الثلاثة، أما أحدهم، فأوى إلى الله فآواه الله وأما الآخر فاستحيي فاستحيى الله منه وأما الآخر، فأعرض، فأعرض الله عنه" متفق عليه.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج معاوية رضي الله عنه على حلقة في المسجد، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله. قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثا مني: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال:"ما أجلسكم؟ "قالوا: جلسنا نذكر الله، ونحمده على ماهدانا للإسلام، ومن به علينا. قال:"آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال:"أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة "رواه مسلم.
248- باب الذكر عند الصباح والمساء
قال الله تعالى: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين} [الأعراف: 205] قال أهل اللغة:"الآصال": جمع أصيل, وهو ما بين العصر
