رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 69
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
"بسر": بضم الباء وبالسين المهملة.
الخامس عشر: عن أنس رضي الله عنه، قال: غاب عمي أنس بن النضر رضي الله عنه، عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب الكعبة، إنى أجد ريحها من دون أحد. قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ماصنع، قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه. قال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب:23] إلى آخرها. متفق عليه.
قوله:"ليرين الله"روى بضم الياء وكسر الراء، أي ليظهرن الله ذلك للناس، وروى بفتحهما، ومعناه ظاهر، والله أعلم.
السادس عشر: عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل على ظهورنا. فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا: مراء، وجاء رجل آخر فتصدق بصاع فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم} الآية [التوبة: 79] متفق عليه.
"ونحامل"بضم النون، وبالحاء المهملة: أي يحمل أحدنا على ظهره بالأجرة، ويتصدق بها.
