شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رياض الصالحين

الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 70

تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان

السابع عشر: عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر جندب بن جنادة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ". قال سعيد: كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه. رواه مسلم. وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قال: ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث.

12- باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر

قال الله تعالى: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير} [فاطر: 37] قال ابن عباس والمحققون: معناه: أولم نعمركم ستين سنة؟ ويؤيده الحديث الذي سنذكره إن شاء الله تعالى, وقيل: معناه ثماني عشرة سنة. وقيل: أربعين سنة. قاله الحسن والكلبي ومسروق, ونقل عن ابن عباس أيضا. ونقلوا: أن أهل المدينة كانوا إذا بلغ أحدهم أربعين سنة تفرغ للعبادة. وقيل: هو البلوغ.

وقوله تعالى: {وجاءكم النذير} [فاطر: 37] قال ابن عباس والجمهور: هو النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: الشيب. قاله عكرمة, وابن عيينة, وغيرهما. والله أعلم.

وأما الأحاديث فالأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعذر الله إلى امرىء أخر أجله حتى بلغ ستين سنة" رواه البخارى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية