شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رياض الصالحين

الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 71

تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان

قال العلماء معناه: لم يترك له عذرا إذ أمهله هذه المدة. يقال: أعذر الرجل إذا بلغ الغاية في العذر.

الثاني: عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: كان عمر رضي الله عنه يدخلنى مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله،؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم، فدعانى ذات يوم فأدخلنى معهم، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال: ما تقولون في قول الله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر:1] فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا. وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا. قال فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعلمه له قال {إذا جاء نصر الله والفتح} [: وذلك علامة أجلك {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} [النصر:3] فقال عمر رضي الله عنه: ما أعلم منها إلا ما تقول. رواه البخاري.

الثالث: عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه {إذا جاء نصر الله والفتح} إلا يقول فيها: "سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" متفق عليه.

وفي رواية الصحيحين عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" يتأول القرآن.

معنى:"يتأول القرآن"أي: يعمل ما أمر به في القرآن في قوله تعالى: {فسبح بحمد ربك واستغفره} .

وفي رواية لمسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول قبل أن يموت: "سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك". قالت عائشة: قلت: يا رسول الله ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها؟ قال: "جعلت لي علامة في أمتي إذا رأيتها قلتها {إذا جاء نصر الله والفتح} [إلى آخر السورة".

وفي رواية له: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول: "سبحان الله وبحمده. أستغفر الله وأتوب إليه". قالت: قلت: يا رسول الله، أراك تكثر من قول: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه؟ فقال: "أخبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول: سبحان الله وبحمده،

الصفحة السابقة الصفحة التالية