رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 80
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
وعن أبي عبد الله جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال:" كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات، فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا"رواه مسلم.
قوله: قصدا: أي بين الطول والقصر.
وعن أبي جحيفة وهب بن عبد الله رضي الله عنه قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة فقال: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال له: كل فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال له: نم فنام، ثم ذهب يقوم فقال له: نم، فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا جميعا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدق سلمان" رواه البخاري.
وعن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهماقال: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت الذي تقول ذلك؟ فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قال:"فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، ونم وقم، وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك قال: فصم يوما وأفطر يومين، قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، قال:"فصم يوما وأفطر يوما، فذلك صيام داوود صلى الله عليه وسلم، وهو أعدل الصيام ". وفي رواية: "هو أفضل الصيام "فقلت فإني أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أفضل من ذلك" ولأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من أهلي ومالى.
وفي رواية: "ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ "قلت: بلى يا رسول الله. قال:"فلا تفعل: صم وأفطر، ونم وقم فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينيك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا، وإن
