شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رياض الصالحين

الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 79

تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هلك المتنطعون" قالها ثلاثا، رواه مسلم.

"المتنطعون": المتعمقون المشددون في غير موضع التشديد.

عن أبي هريرة رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الدين يسر، ولن يشاد الدين إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة "رواه البخاري.

وفي رواية له"سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، القصد القصد تبلغوا".

قوله:"الدين"هو مرفوع على ما لم يسم فاعله. وروي منصوبا، وروي: "لن يشاد الدين أحد"وقوله صلى الله عليه وسلم:"إلا غلبه": أي: غلبه الدين وعجز ذلك المشاد عن مقاومة الدين لكثرة طرقه."والغدوة"سير أول النهار."والروحة": آخر النهار"والدلجة": آخر الليل. وهذا استعارة، وتمثيل، ومعناه: استعينوا على طاعة الله عز وجل بالأعمال في وقت نشاطكم، وفراغ قلوبكم بحيث تستلذون العبادة ولا تسأمون وتبلغون مقصودكم، كما أن المسافر الحاذق يسير في هذه الأوقات ويستريح هو ودابته في غيرها، فيصل المقصود بغير تعب، والله أعلم.

وعن أنس رضي الله عنه قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال:"ما هذا الحبل؟ قالوا، هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت به فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حلوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد" متفق عليه.

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا نعس أحدكم وهو يصلي، فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه ". متفق عليه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية