رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 91
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا" رواه مسلم.
وعن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: "لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله"فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها. فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلهم يرجو أن يعطاها، فقال:"أين علي بن أبي طالب؟ "فقيل: يا رسول الله هو يشتكي عينيه قال:"فأرسلوا إليه"فأتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية. فقال علي رضي الله عنه: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال:"انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم" متفق عليه.
قوله:"يدوكون": أي يخوضون ويتحدثون، قوله:"رسلك"بكسر الراء وبفتحها لغتان، والكسر أفصح.
وعن أنس رضي الله عنه أن فتى من أسلم قال: يا رسول الله إني أريد الغزو وليس معي ما أتجهز به؟ قال: "ائت فلانا فإنه قد كان تجهز فمرض"فأتاه فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام ويقول: أعطني الذي تجهزت به، فقال: يا فلانة أعطيه الذي تجهزت به، ولا تحبسي منه شيئا، فوالله لا تحبسين منه شيئا فيبارك لك فيه. رواه مسلم.
21- باب التعاون على البر والتقوى
قال الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] وقال تعالى: {والعصر. إن الأنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} [العصر:1،3] .قال الإمام الشافعي رحمه الله كلاما معناه: إن الناس أوأكثرهم في غفلة عن تدبر هذه السورة.
عن أبي عبد الرحمن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا "متفق
